تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
134
جواهر الأصول
ففي قوله تعالى : ( أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثلِه مُفْتَرَيات ) ( 1 ) استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لا لغرض البعث ، بل للانتقال منه إلى خطأهم في التقوّل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن ، فتدبّر . إشكال وحلّ فإن أحطت خبراً بما ذكرنا يرفع عنك إشكال استعمال أدوات التمنّي والترجّي والاستفهام وأمثالها في الكتاب العزيز : أمّا الإشكال : وهو أنّ صدورها من المبادئ التي تكون مستلزمة للجهل والنقص والانفعال ممتنعة عليه تعالى . وأمّا الحلّ : فهو أنّه وضعت تلك الحروف لإيقاع الاستفهام والتمنّي والترجّي وغيرها ، ولا يلزم على هذا المحالية بالنسبة إليه تعالى ؛ لأنّ المحالية إنّما تلزم إذا أُريدت منها بالإرادة الجدّية ، وأمّا بالنسبة إلى الإرادة الاستعمالية فلا ، فتدبّر . وبالجملة : الأدوات الموضوعة لإنشاء تلك المعاني مستعملة فيما وضعت لها لأجل الانتقال إلى معاني أُخرى ، حسب مناسبة الموارد والمقامات ؛ فلا يستلزم الجهل والنقض والانفعال حتّى يستحيل في حقّه تعالى . تذنيب : في تضعيف القولين الآخرين في معنى صيغة الأمر وفي قبال ما ذكرنا في معنى صيغة الأمر قولان آخران : أحدهما : أنّ صيغة الأمر مستعملة في تلك المعاني على نحو الاشتراك اللفظي ، وقد أشرنا أنّ التبادر على خلاف ذلك .
--> 1 - هود ( 11 ) : 13 .